محمد أبو زهرة
1999
زهرة التفاسير
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قد أشرنا إلى تقسيم الميراث إذا كان مع الأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن أشقاء أخ شقيق أو لأب ، وأما إذا تعددت الأخوات من غير أخ يكن عصبة ويقاسمهن للذكر مثل حظ الأنثيين ، فإنهن يأخذن الثلثين ، لا يزدن عليه مهما يكن عددهن . وقد يقال إن النص الكريم جاء في حال ما إذا كانتا اثنتين ، ولم يبين حال الأكثر من ثنتين ، ونقول أن ذلك فهم من دلالة النص أو قياس الأولى في ميراث البنتين ، فإنه جاء النص في ميراث البنتين في قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [ النساء ] فذكر في هذا النص السامي أنهن إن كن فوق اثنتين يأخذن الثلثين ، وهن أقرب إلى المتوفى من الأخوات فبالأولى الأخوات إذا كن أكثر من اثنتين لا يأخذن أكثر من الثلثين ؛ لأنهن لسن أقوى قرابة من البنات ، فحذف من هنا ما بان بالمفهوم من الآيات الأولى ، وكذلك حذف من الآية الأولى ما يفهم بدلالة النص من هذه الآية ، فإن آية البنات قد نص فيها على ميراث الأكثر من ثلثين ولم ينص فيها على ميراث الاثنين ؛ وذلك لأنه إذا كان الأخوات اثنتين أخذن الثلثين ، فبالأولى البنات لأنهن أقرب من الأخوات نزلت في آية الأخوات ما يفهم من آية البنات ، وترك من آية البنات ما يفهم من آية الأخوات وذلك من الإعجاز . وقد بين النص القرآني حال ميراث الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن لهن ولد ذكرا كان أو أنثى ، ولم يبين حال ما إذا كان ثمة ولد ، فبقى على الأصل وهو لا يستحق شيئا في حال ما إذا كان الولد ذكرا ؛ لأنه لم يرد أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم يورث الإخوة أو الأخوات عند وجود الولد الذكر ، وفوق ذلك فإن